عمر بن سهلان الساوي

50

البصائر النصيرية في علم المنطق

مجلس مولانا الاجل السيد نصير الدين ظهير الاسلام بهاء الدولة كافى الملك ، عين خراسان « أبى القاسم محمود بن أبي توبة » زاده اللّه عظم القدر وحسن الذكر ونفاذ الامر بجمع كتاب في بعض العلوم الحقيقية واهداء أفضل ما تناله قوى البشر وتنتهى إليه غايات القدر « 1 » إلى أفضل أكابر العالم وأجلّ من تسموا إليه أعناق العزائم . فينكث قوى العزم ويحل عرى الاجماع « 2 » الجزم ، قصور باعي وضيق خطوى عن الانتهاض إلى فضيلة من الفضائل العلمية لم يملك « 3 » زمامها ولم يحدر لثامها ولم تسبر أغوارها ولم تستبن ظلمها وأنوارها . والتقرب إلى المستغنى عن جدوى القرب يشوّه وجه الأدب ، الا إذا تداركه الاذن بالتحسين وتلقاه الرضى بحلى التزيين ، فلا جرم صرفنى الحزم عن امضاء ما شارفه العزم ، متطلعا لتأشير « 4 » الاذن الصادر عن حضرته الشريفة

--> ( 1 ) - القدر بضم ففتح جمع قدرة وقوله إلى أفضل متعلق باهداء . ( 2 ) - « الاجماع » الجزم العزم الّذي لا تردد معه و « حل عراه » نقض العزيمة والرجوع عن القصد . ( 3 ) - لم يملك الخ أفعال مبنية للمجهول الا « تستبن ظلمها » فإنه للفاعل . ( 4 ) - لتأشير الاذن الخ المشهور في كلمة تأشير على ألسنة العامة أن معناها وضع الإشارة . و « الإشارة » عندهم الرأي في اللفظ الموجز . فيقال : أشر على الورق أي أبدى رأيه بلفظ قصير يشبه الإشارة . وكل هذه الضروب من الاستعمال في هذه المادة عامية لا يعرف لها أصل في اللغة سوى أنه تحريف من أشار إلى أشر . فلا يصح حمل كلام المصنف على استعمال العامة بان يفسر تأشير الاذن بوضع إشارة الاذن فان علو عبارته يبعد ذلك و « التأشير » في اللغة تحديد أطراف الأسنان ويستعمل اسما لشوك ساقى الجرادة والتأشير والمشار عقدة في رأس ذنبها كالمخلبين وهما الاشرتان والتأشيرة ما تعض به الجرادة وكل ما للاسم من المعاني يعطى ما يقوى معنى التحديد والتشحيذ فتأشير الاذن الصادر هو تحديد العزم وتشحيذه الهمة حتى تقطع الرأي في العمل .